الشيخ السبحاني
202
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
فيها وإن لم تكن شرطاً في سائر الموارد . ومع النص لا حاجة لما ذكر من الوجوه العليلة وإليك الإشارة إليها . 1 - ما ذكره الشيخ في المبسوط انّه من الأُمور التي لا تعلم إلّا من قبلها . يلاحظ عليه : بأنّ النصوص تضافرت على تفويض الأُمور الثلاثة إليها ، أعني : الحيض ، والعدّة ، والحمل ( « 1 » ) ؛ ولا دليل على حجية قولها في غيرها . 2 - إنّها مدعية بلا معارض فيكون قولها حجة مثل كل مدع لا يعارضه شيء وقد روى منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : قلت : عشرة كانوا جلوساً وسطهم كيس فيه ألف درهم فسأل بعضهم بعضاً : ألكم هذا الكيس ؟ فقالوا كلهم : لا ، وقال واحد منهم : هو لي ، فلمن هو ؟ قال : للذي ادّعاه . ( « 2 » ) وأيّده في الحدائق بأنّ الأخبار الواردة باثبات الدعاوي بالبيّنات والايمان ، لا عموم فيها على وجه يشمل ما نحن فيه وإنّما موردها ما إذا كان النزاع بين خصمين مدع ومنكر . ( « 3 » ) ونظير ذلك مدعى الوكالة في مال شخص فإنّه يجوز شراؤه منه بادعاء الوكالة . يلاحظ عليه : انّ معنى قبول قول المدّعي بلا معارض ، هو انّه يجوز للغير ترتيب الأثر على قوله ، فلو ادّعى انّ الكيس ماله ، يجوز تناوله منه بسبب من الأسباب ، لكن هذا ، إذا لم يكن في المقام خطاب منجّز متوجه إلى الغير ، فلا يجوز له ترك العمل بالخطاب بمجرد قول المدعى وإن لم يكن له معارض ، ولأجل ذلك لو ادعى رجل الوكالة في بيع مال رجل يجوز شراء المال الذي تحت يده منه ، ولكنّه
--> ( 1 ) . لاحظ الوسائل ج 15 : الباب 24 من أبواب العدد ، الحديث 1 و 2 . ( 2 ) . الوسائل : 20018 : الباب 17 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 . ( 3 ) . الحدائق : 25 / 349 .